القضاء السوري يحكم بالإعدام على بشار الأسد وعدد من رموز نظامه، أصدرت محكمة جنايات الرابعة في دمشق اليوم حكم بالإعدام على بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعاطف نجيب وستة متهمين فارين، ويعد هذا القرار هو الأول من نوعه ضد المسؤولين في النظام البائد.
القضاء السوري يحكم بالإعدام على بشار الأسد
وشمل حكم بالإعدام على بشار الأسد والمتهمين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، وهم بشار حافظ الأسد، وماهر حافظ الأسد، وفهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن علوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، وتوفيق صالح ناصر، وطلال فارس العيسمي.

وتم إصدار حكم الإعدام على بشار الأسد وعدد من رموز نظامه، بعدد من التهم، منها جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي وجرائم ضد الإنسانية بحق السوريين خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عامًا، والتي راح ضحيتها نحو نصف مليون شخص.
وترأس الجلسة القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسام التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، إلى جانب ذوي الضحايا وعدد من ممثلي المنظمات القانونية والحقوقية.
وقال القاضي فخر الدين العريان خلال جلسة المحاكمة إن التحقيقات وأقوال الشهود تثبت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع معتقلين في درعا عند بداية الاحتجاجات، مشيرًا إلى أن فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه المتهم شارك في اقتحام المسجد العمري إلى جانب فروع أمنية أخرى.
وأضاف أن الأفعال التي قام بها نجيب ضد المدنيين في درعا خلال الاحتجاجات تمثل جرائم ضد الإنسانية.
وقررت المحكمة تجريم نجيب بتهم القتل والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتنفيذ بحقه أشد العقوبات وهي الإعدام، وأوضح القاضي أن الحكم قابل للطعن بالنقض.
وقد اتهم نجيب بأنه أصدر أوامر بقتل المتظاهرين الذين كانوا يعتصمون في مسجد العمري بدرعا في مارس 2011، وأشرف نجيب على فرع الأمن السياسي في درعا، حيث أمر باعتقال وتعذيب الطلاب الذين كتبوا شعارات ضد الأسد.
ألقت قوات الأمن القبض على نجيب في محافظة اللاذقية في يناير 2025، في إطار جهود الحكومة الجديدة لتحديد مكان مسؤولي النظام السابق.
وفر ماهر ويشار الأسد إلى موسكو في ديسمبر 2024، وأشرف الرئيس السابق وشقيقه، الذي كان يقود الفرقة الرابعة في الجيش السوري ويعتبر كبير مسؤولي الأمن في النظام، على حملة قمع وحشية قامت خلالها القوات الحكومية بالقتل والاعتقال والتعذيب بشكل عشوائي لسحق الاحتجاجات التي بدأت في عام 2011.
وقالت المحكمة إن صدور حكم بالإعدام على بشار الأسد لارتكابه جرائم القتل العمد لأكثر من شخص واحد وخاصة الأطفال، بالإضافة إلى التعذيب والاعتقال التعسفي والجرائم ضد الإنسانية.
حظيت محاكمة نجيب بتغطية إعلامية واسعة، حيث نشرت صور له وهو يستمع إلى مجريات المحاكمة مرتديًا زي السجن ومحتجزًا في قفص داخل قاعة المحكمة، وقد قدمت الحكومة السورية محاكمته كقضية تاريخية في سعيها لتحقيق العدالة الانتقالية، وهو ما يعتبره الخبراء مفتاحًا أساسيًا لتجاوز الانقسامات في البلاد.

اتخذت السلطات السورية خطوات نحو تحقيق العدالة الانتقالية، حيث قامت بتشكيل لجان واعتقال مسؤولين من عهد الأسد، في محاولة لإنهاء العنف الطائفي.
وقالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في بيان لها تعليقا على صدور حكم بالإعدام على بشار الأسد ومسؤولين من نظامه، إن الحكم الصادر بحق بشار ونجيب وباقي المتهمين محطة مهمة في مسار المساءلة عن الجرائم الجسيمة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا ضمن مسار قضائي مؤسساتي.
وتؤكد الهيئة أن صدور هذا الحكم يمثل محطة مهمة في مسار العدالة في سوريا، لكنه يأتي ضمن مسار أوسع ومستمر يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة والمحاسبة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم التكرار.
كما تؤكد الهيئة أن المحاسبة تتم وفق القانون والإجراءات القضائية، وأن الهدف من العدالة الانتقالية هو ترسيخ سيادة القانون وإنصاف الضحايا وبناء مؤسسات قادرة على حماية المجتمع من تكرار الجرائم.


