عودة اللاجئين السوريين بعد سقوط نظام الأسد، بحسب الهيئة العامة للمنافذ الحدودية والجمارك السورية، عاد أكثر من 1.2 مليون سوري طواعية من الدول المجاورة منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، لكن بالنسبة للملايين الذين ما زالوا في الخارج، فإن العودة إلى الوطن لا تزال مسألة صعبة تتأثر بتدمير المساكن وضعف الخدمات وعدم استقرار الوظائف وإعادة بناء حياة.
عودة اللاجئين السوريين بعد سقوط نظام الأسد
قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 1,630,874 لاجئاً قد عادوا إلى سوريا منذ 8 ديسمبر 2024 حتى 30 أبريل 2026، وأن العدد ارتفع إلى 1,645,180 بحلول 14 مايو، وتقول المفوضية إن هذا الرقم تم حسابه من خلال التحقق من مصادر بيانات متعددة، مما يساعد على تفسير سبب اختلافه عن الإحصاء الإداري لسلطة الحدود السورية.

بعد موجة العودة، لا يزال هناك ملايين السوريين خارج البلاد، حيث تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الإقليمية إلى وجود نحو 4.7 مليون لاجئ سوري مسجل في المنطقة، من بينهم 2.87 مليون سوري مسجلون لدى الحكومة التركية، و1.79 مليون مسجلون لدى المفوضية في مصر والعراق والأردن ولبنان، بالإضافة إلى أكثر من 43 ألف مسجلين في شمال أفريقيا.
يعد لبنان حالة خاصة، إذ تشير المفوضية إلى وجود نحو 490 ألف لاجئ سوري مسجل فيه، بينما تقدر الحكومة اللبنانية أن البلاد تستضيف نحو 1.12 مليون نازح سوري.
كما تستضيف ألمانيا ودول أوروبية أخرى جاليات سورية كبيرة، حصل العديد منهم على الحماية والجنسية ووظائف ومساكن، كما التحق أطفالهم بالمدارس المحلية، مما يجعل حساب عودة اللاجئين السوريين عن الدول المجاورة.
وحذرت تقارير دولية من أن عودة اللاجئين السوريين ستكون سيئة لهم بسبب البنية التحتية المتضررة، والخدمات الأساسية الغير منتظمة، وتكاليف باهظة لإعادة الإعمار. وتشترط معايير السياسة الدولية للاجئين أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة.

يختلف قرار عودة اللاجئين السوريين باختلاف مكان لجوئهم. فالمقيمون في تركيا ولبنان غالباً ما يواجهون ضغوطاً وحوافز مختلفة عن تلك التي يواجها السوريون الذين بنوا حياتهم في أوروبا، حيث يمكن أن تؤثر اعتبارات الجنسية، وامتلاك المنازل، والرعاية الصحية، والتعليم، واندماج الأطفال على ارتباطهم العاطفي بسوريا.
العودة إلى سوريا لم تعد مجرد خيار عاطفي بسيط، بل هي توازن بين السكن، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والأمن، والهوية الاجتماعية، والاستقرار الذي بناه العديد من اللاجئين في الخارج خلال أكثر من عقد من الحرب.
فتح سقوط الأسد باب ظن كثير من اللاجئين أنه أغلق، لكن عبوره لا يزال يتطلب أكثر من مجرد تغيير الحكومة. فبالنسبة للبعض، تبقى سوريا وطن مهما اشتدت صعوبة الحياة، أما بالنسبة للبعض الآخر، فالعودة لا تزال مشروع مؤجل ينتظر ثقة بأن العودة لن تعني البدء من الصفر مرة أخرى.



